كي لسترنج

400

بلدان الخلافة الشرقية

وماؤها من القنى ، كثير . وتكلم المقدسي على جامعها اللطيف وقال « شربهم من حياض تجرى إليها قنى ظاهرة ، ورأيت بها حمامات طيبة ، ولم أر بقوهستان نهرا جاريا ولا موضعا ذا مشاجر الا طبس ، فانى سرت نحو مرحلة كلها قرى ونخيل وقنى » . وقال ناصر خسرو ، وقد مرّ بطبس سنة 444 ( 1052 ) انها مدينة حسنة عامرة لا سور عليها ، وتحفّ بها البساتين والنخيل . وكان يقبض على زمامها بيد من حديد أبو الحسن گيلكى بن محمد - وهو من گيلان - مما أشاع الامن والسلام في أنحائها ، فعرفت بطبس گيلكى نسبة إلى هذا الأمير المشهور ، وكان على ما ذكر ناصر خسرو معروفا بحزمه وعدله . وفي النصف الثاني من المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) ، انتقلت طبس إلى أيدي الإسماعيلية . وفي سنة 494 ( 1102 ه ) حاصرها الجيش الذي بعثه السلطان سنجر السلجوقى لمقاتلة الحشيشية وخرّب بعض أبنيتها . وسمى ياقوت والمستوفى طبس التمر هذه بطبس گيلكى . وذكرها المستوفى في موضعين ، وذلك في كلامه على المفازة العظمى وفي وصفه قوهستان . ويرتفع من طبس ، ما سوى التمور ، الليمون والنارنج أكثر من سائر مدن خراسان . وماؤها كثير من عين ، وهو يكفى لإدارة رحيين . وكان على طبس حصن منيع ، وحولها كثير من القرى « 11 » . وعلى حافة المفازة شمال طبس ، في نصف طريق ترشيز ، قرية بن . وكانت ، على ما ذكر ابن حوقل ، عامرة وفيها نحو من خمسمئة رجل . والظاهر أن هذا الموضع يطابق أفريدون ، المرحلة التي ذكرها ابن خرداذبه . ويبدو ان ابن حوقل ذكر في مسالكه قرية أخرى وقال إنها « بن » أخرى . ويؤخذ مما أورده من مسافات ان هاتين المرحلتين ان لم تكونا موضعا واحدا ، فهما قريتان متجاورتان باسم واحد . وبن اليوم ، تمثلها ده نابند ( فلا تلتبس بالمدينة التي في المفازة ذات الاسم نفسه ، وقد مرّ وصفها في الصفحة 363 ) . وكانت قرية مهمة ، لان عندها يدخل قوهستان أحد طرق المفازة الآتي من

--> ( 11 ) البلاذري 403 ؛ ابن حوقل 324 و 325 ؛ المقدسي 321 و 322 ؛ ناصر خسرو 94 ؛ ياقوت 3 : 513 و 514 ؛ 4 : 333 ؛ المستوفى 183 و 184 ؛ ابن الأثير 10 : 221 .